محمد حسن بن معصوم القزويني

97

كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء

من الاتّصاف بكمالاتها ، ولذا قيل : إنّ الصادر عن شيء لا يمكن أن يكون هو من جميع الجهات ولا أن يكون ليس هو كذلك ، وهو المراد من قولهم : الممكن زوج تركيبي ، وهذا المعنى وإن اشترك في جميع الممكنات إلّا أن الذوات النورانيّة التي هي من عالم الأمر لكونها إليه أقرب والواسطة بينها وبينه أقلّ إليه أنسب ، فشوقه إلى الاتّصاف بكمالاته أكثر ، ومنها النفس لقوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي . « 1 » فلها غاية الميل إلى صفاته التي من جملتها الغلبة والاستيلاء والتسلّط على الأشياء والتصرّف فيها كيف تشاء ، لأنّها معنى الربوبيّة . وممّا يوضح كون العلم نوع استيلاء وتسلّط على الأشياء ، استتباعه للعزّ والوقار ونفوذ الحكم على الملوك وذوي الاقتدار ولزوم الاحترام في الطباع حتّى إنّ أغبياء الترك وأجلاف العرب طباعهم مجبولة على توقير شيوخهم لاختصاصهم بمزيد علم مستفاد من التجربة ، بل البهائم بطبعها توقر الانسان بكمال مجاوز لدرجتها ، وهكذا إلى أن تؤثّر في انقياد كلّ ما على الأرض من الجماد والنبات والحيوان ، ثم تجاوز إلى إطاعة النفوس المجرّدة الفلكيّة والكواكب النوريّة والأجرام السماويّة وغيرها . وأيضا فإنّ فضيلة الشيء بشرف ثمرته وغايته وغاية العلم هي التشبّه بالمبدأ والالتحاق بالمباديء العالية والقرب من الحضرة الجليلة المتعالية ، فأيّ شيء أشرف منه . وأيضا فإنّ كلّ معقول إمّا موجود وإمّا معدوم ، والأوّل أشرف بالضرورة ، وهو إمّا جماد أو نام ، والثاني أشرف بالضرورة ، وهو إمّا حسّاس أو غيره ، والأوّل أشرف بالضرورة ، وهو إمّا عاقل أو غيره ، والأوّل أشرف بالضرورة وهو إمّا عالم أو جاهل ، والأوّل أشرف بالضرورة ، فظهر أنّ العالم أشرف الموجودات بالضرورة ، وأيضا فكلّ فعل إمّا أن ترضاه

--> ( 1 ) الاسراء : 85 .